فخر الدين الرازي

75

شرح عيون الحكمة

عن النوع بفصل آخر . ويلزم التسلسل . وهو محال . الحجة الثانية : ان قولنا : ماهية إذا وجدت كانت لا في موضوع . يفيد أمور ثلاثة : أحدها : سلب الكون في موضوع . وثانيها : كون تلك الماهية مقتضية لذلك السلب . وثالثها : تلك الماهية التي عرض لها ذلك الاقتضاء . ولا يجوز أن تكون الطبيعة الجنسية هي ذلك السلب ، لأن الجنس جزء من ماهية النوع ، والسلب المحض لا يكون جزء من ماهية النوع ، ولا تكون الطبيعة الجنسية هي ذلك الاقتضاء ، لأنا قد دللنا على أن اقتضاء العلة لمعلولها ، لا يجوز أن لا ( أن ) يكون أمرا ثبوتيا .

--> وفرعون موسى لم يحنط كما حنط من سبقه من الفراعنة ، لأنه آمن بالله وسار على شريعة موسى التي تحرم التحنيط . من بعد ذلك الزمان . واللّه أعلم . وإذا كان قد مات من قبل أن تنزل التوراة ، فمن المحتمل أنه قد تم تحنيطه - وهذا بعيد - . واعلم : أن الآثار لم تظهر إلى الآن ، أمر موسى وفرعون على وجهه الصحيح . وإذا أظهرت فيما بعدا فسيكون فيما تظهره ، شب ؟ ؟ ؟ ه بالذي قلناه . وكل المكتشف إلى الآن من آثار الفراعنة فيه شبه بمدائن صالح عليه السلام في « الحجر » من حيث النقش البديع في الصخر . ودفن الموتى في السخور . وقد رأيت بنفسي مدائن صالح ورأيت آثار الفراعنة ، فلم أجد فرقا يذكر . مما يدل على أن كل المكتشف إلى الآن من آثار الفراعنة . كان من عهد قريب أو معاصر لأهل ثمود قوم صالح عليه السلام . ومن بعد موسى عليه السلام تغير حال المصريين فامتنعوا عن التحنيط وعن عمل تماثيل للموتى وعن عمل معابد لغير اللّه رب العالمين . * * * وهذه مسائل قد أوردتها هنا . لأبين بها أن الاختلاف في الرأي موجود . وسيظل إلى يوم القيامة ، لقوله تعالى : « ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ، ولا يزالون مختلفين ، إلا من رحم ربك . ولذلك خلقهم » ( هود 118 - 119 ) وفي الأيام الأولى لبدء الإسلام قد وصف العالم بالجمل - بمعنى عدم العلم - من مخالفيه في الرأي . والمخالفون